وول ستريت على حافة الهاوية مع انخفاض أسعار النفط وارتفاع العائدات
هزت سياسات الرئيس ترامب الاقتصادية الأسواق هذا الأسبوع. من حقول النفط إلى أسواق السندات الأمريكية، يتفاعل المتداولون مع التغييرات في السياسات في واشنطن العاصمة. لنلقِ نظرة فاحصة:

تحول في السياسة يؤثر على الخزانة
يعد مشروع قانون ترامب الضريبي الأخير، الذي أقره مجلس النواب ويتجه الآن إلى مجلس الشيوخ، بتخفيضات شاملة في معدلات الضرائب على الأفراد والشركات. لكن المشكلة تكمن في أن سياسات ترامب الاقتصادية لا تقدم سوى القليل من حيث ضبط الإنفاق، وقد تضيف ما يصل إلى 4 تريليونات دولار إلى الدين الوطني خلال العقد المقبل.
لقد هزّ هذا الاحتمال سوق السندات. فقد قفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا مؤخرًا إلى 5.15%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، بينما تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات 4.6%. وتشهد العائدات طويلة الأجل ارتفاعًا سريعًا، مما يعكس تزايد انزعاج المستثمرين من التوجه المالي لواشنطن، حيث تجاوز العجز بالفعل 6% من الناتج المحلي الإجمالي.
في الوقت نفسه، تُدرّ استراتيجية ترامب المُجدّدة للرسوم الجمركية مليارات الدولارات. ففي شهر مايو وحده، شهدت خزائن الحكومة إيراداتٍ تجاوزت 22 مليار دولار من الرسوم الجمركية، مدعومةً برسوم جمركية واسعة النطاق بنسبة 10% فُرضت على جميع الواردات تقريبًا بدءًا من أبريل. وقد روّج ترامب لهذا الأمر باعتباره مكسبًا كبيرًا للإيرادات، مُدّعيًا أنه قد يُعوّض العجز، بل ويُمهّد الطريق لتخفيضات ضريبة الدخل. ولكن مع ارتفاع عائدات الرسوم الجمركية، فإنها لا تزال تُمثّل شريحةً ضئيلةً من إجمالي الدخل الفيدرالي، لا تتجاوز 4% في أحسن الأحوال.
تستجيب الأسواق برسالة واضحة: المخاطر المالية طويلة الأجل تدفع العوائد إلى الارتفاع، مما يُعقّد آفاق السياسة النقدية. وبينما يُتوقع أن يُخفّض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، فإن فعالية هذه الخطوات مُعرّضة للخطر. فارتفاع العوائد طويلة الأجل، الذي يؤثر بشكل مباشر على أسعار الرهن العقاري واقتراض الشركات، قد يُضعف تأثير أي إجراء من قِبَل البنك المركزي.
باختصار، قد تكون خطة ترامب للضرائب والرسوم الجمركية مصممة لتعزيز الاقتصاد، إلا أنها تُثير قلق الأسواق حاليًا. فرغم ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتفاقم العجز، وتوتر المستثمرين، سجل كلٌّ من مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك مكاسب تجاوزت 2% يوم الخميس 27 مايو. ومع ذلك، لا تزال وول ستريت في حالة تأهب قصوى، وتراقب واشنطن عن كثب. (مصدر: Yahoo Finance)
انخفاض النفط
تُلقي سياسات الرئيس ترامب التجارية بظلالها على أسواق النفط حاليًا. فقد أثّرت رسومه الجمركية الشاملة على الطلب العالمي وزادت من مخاطر الركود، مما ساهم في انخفاض أسعار النفط بنسبة 24% منذ يناير. في الوقت نفسه، عاد موقف ترامب المتشدد تجاه روسيا إلى الواجهة. ويُشير تحذير الرئيس بوتين من "اللعب بالنار" إلى عقوبات وشيكة، قد تُعيق تدفقات النفط الروسي وتُفاقم تقلبات السوق. ويُعيد تقاطع دبلوماسية الطاقة مع أجندة ترامب الحمائية إلى إثارة الاضطرابات في ديناميكيات النفط العالمية.
من الأسباب الأخرى لتوتر أسواق النفط التضارب بين التوتر الجيوسياسي والسياسات الاقتصادية. فاعتبارًا من أواخر مايو 2025، تشهد أسعار النفط الخام تقلبات نتيجةً لمزيجٍ معقد من قرارات أوبك+ بشأن الإمدادات واحتمال فرض عقوبات أمريكية جديدة على روسيا. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، كان سعر خام برنت (EB) يقترب من 64 دولارًا أمريكيًا، بينما حوم سعر النفط الخام فوق 61 دولارًا أمريكيًا. وينصب اهتمام السوق الآن على اجتماع أوبك+ القادم، حيث قد يتفق المنتجون على زيادة الإنتاج للشهر الثالث على التوالي.
أثار توقع زيادة المعروض مخاوف من التشبع المفرط، مع انزلاق أجزاء من منحنى عقود برنت الآجلة إلى حالة "كونتانجو" - وهي علامة على تراجع التوقعات وفائض في المعروض. ويشير المحللون إلى ضعف أساسيات النفط الخام وعدم اليقين الاقتصادي الكلي كعوامل رئيسية تُؤثر على الأسعار. (مصدر: Yahoo Finance)
الخلاصة
في المجمل، مع أن مختلف قطاعات السوق قد تشهد اضطرابات حاليًا، إلا أنه من غير المؤكد تمامًا كيف ستؤثر هذه العوامل المتشابكة في الأيام والأسابيع القادمة. وسيتعين على المستثمرين حول العالم الانتظار لمعرفة تطورات الوضع.
*الأداء السابق لا يعكس النتائج المستقبلية