حصار ترامب لمضيق هرمز: ما يجب أن يعرفه المتداولون
عقب فشل جولة محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد نهاية هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية ستفرض حصارًا على الموانئ الإيرانية.
وقد أدى هذا التحرك بالفعل إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، واستدعى ردود فعل سريعة من المسؤولين الإيرانيين، وأثار تساؤلات جديدة حول مسار الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.
ويأتي كل هذا في ظل أسبوع حافل بالأحداث وربما متقلب.

باختصار شديد
أعلن ترامب يوم الأحد الموافق 12 أبريل أن البحرية الأمريكية ستبدأ حصاراً على الموانئ الإيرانية.
أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن العملية من المقرر أن تبدأ اليوم، الاثنين 13 أبريل، الساعة 10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. كما أوضحت أن السفن التي تعبر المضيق من وإلى الموانئ غير الإيرانية لن يتم إعاقتها، مما قلل من نطاق العملية مقارنةً بالمخاوف الأولية من إغلاق كامل للمضيق.
في يوم الجمعة الموافق 11 أبريل، انخفض مؤشر S&P500 بنسبة 0.11% ليغلق عند 6,816.89، بينما أضاف 3.6% خلال الأسبوع ليحقق أفضل أداء أسبوعي له منذ نوفمبر.
شهدت أسعار النفط الرئيسية انعكاساً حاداً. فبينما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 13% الأسبوع الماضي وسط آمال وقف إطلاق النار، ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 8% ليتجاوز 103 دولارات للبرميل ليلة الأحد بعد إعلان الحصار. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 الأمريكي بنسبة 0.8%.
في الأسبوع الماضي، تم الكشف عن أن مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر مارس ارتفع بنسبة 0.9% على أساس شهري و3.8% على أساس سنوي؛ وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري و2.6% على أساس سنوي.
تشمل الأحداث الرئيسية المقررة لهذا الأسبوع مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي لشهر مارس يوم الثلاثاء الموافق 14 أبريل، وأرباح البنوك من الاثنين إلى الأربعاء، وخطابات أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي (على مدار الأسبوع).
ماذا حدث خلال عطلة نهاية الأسبوع؟
انتهت المحادثات في إسلام آباد بين وفد أمريكي برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس ومسؤولين إيرانيين دون التوصل إلى اتفاق يوم السبت 11 أبريل/نيسان. وصفت الولايات المتحدة انهيار المحادثات بأنه نتيجة عدم رغبة إيران في كبح برنامجها النووي، بينما تضمنت مطالب طهران السيطرة على مضيق هرمز، وتعويضات مالية، والإفراج عن الأصول المجمدة، ووقف إطلاق نار إقليمي. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الولايات المتحدة لن تعيق حركة السفن العابرة للمضيق من وإلى الموانئ غير الإيرانية، ما قلّص نطاق العمليات مقارنةً بالإعلان الأولي. وفي حين أن الآمال المعقودة على وقف إطلاق النار كانت السبب الرئيسي في انخفاض سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 13% الأسبوع الماضي، حيث تراجعت الأسواق عن العلاوة السعرية التي كانت متوقعة، إلا أن إعلان الحصار في نهاية الأسبوع أدى إلى انعكاس فوري في الأسعار ليلة الأحد، ما رفع سعر خام برنت إلى ما يزيد عن 103 دولارات للبرميل. وفي الوقت نفسه، أعلنت المملكة المتحدة أنها لن تشارك في الحصار، وأنها تعمل مع فرنسا ودول أخرى لتشكيل تحالف لمعالجة الأزمة والحفاظ على حرية الملاحة العالمية.
أما بالنسبة لمنطقة الخليج، فلا يزال الممر المائي محل نزاع. أفادت شركة "ويندوارد" المتخصصة في المعلومات البحرية بأن "وقف إطلاق النار لم يُعِد فتح مضيق هرمز، ولا تزال حركة العبور خاضعة لرقابة مشددة". وتشارك الإمارات العربية المتحدة في جهد دولي أوسع يدعو إلى إعادة فتح المضيق أمام الملاحة دون عوائق.
وتُعدّ شحنات ناقلات النفط المؤشر الأوضح والأكثر دقة في الوقت الفعلي لمعرفة مدى تأثير هذا الاضطراب. فقد بلغت أسعار ناقلات النفط العملاقة (VLCC) على خط الشرق الأوسط - الصين مستوى قياسياً بلغ 423,736 دولاراً أمريكياً يومياً في أواخر مارس، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) وشركة "كلاركسونز"، وذلك بعد أن سحبت نوادي التأمين البحري الكبرى تغطيتها لمخاطر الحرب على عمليات العبور في الخليج. وحتى تحديث شركة "بريك ويف أدفايزرز" بتاريخ 7 أبريل، ظل نشاط ناقلات النفط العملاقة من الخليج العربي ضعيفاً، وكان منحنى العقود الآجلة في حالة تراجع حاد، حيث تُتداول عقود الربع الثالث بخصم يقارب 50% عن مؤشر TD3C الحالي. وقد أشار ذلك إلى أن السوق لا تزال تُسعّر حلاً نهائياً بدلاً من إغلاق دائم. إلا أن الحصار المتجدد يعيد ضبط تلك الحسابات، وستوضح الجولة القادمة من المباريات وعروض أسعار مخاطر الحرب هذا الأسبوع مدى هذا التغيير.
أرقام الأسبوع الماضي
وسط التوترات، انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 0.11% ليغلق عند 6,816.89 يوم الجمعة 11 أبريل، وتراجع مؤشر Dow Jones بنسبة 0.56% إلى 47,916.57 ، بينما ارتفع مؤشر Nasdaq المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.35% إلى 22,902.89 وخلال الأسبوع المنتهي في 11 أبريل، حققت المؤشرات الثلاثة مكاسب قوية: ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 3.6%، وأضاف مؤشر Nasdaq 4.7%، وصعد مؤشر Dow Jones بنسبة 3%. إلا أن المزاج العام تغير خلال عطلة نهاية الأسبوع. فبعد إعلان الحصار، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.8%، وافتتحت الأسواق الآسيوية على انخفاض يوم الاثنين 13 أبريل.
ارتفاع طفيف في سعر الذهب إلى 4,780 دولارًا للأونصة يوم الجمعة 10 أبريل، متجهاً نحو تحقيق مكاسب أسبوعية ثالثة على التوالي، مدعوماً بضعف الدولار. استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 4.3% عند الإغلاق.
ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس بنسبة 0.9% على أساس شهري و3.3% على أساس سنوي، مع فارق كبير إلى 0.2% في المعدل الأساسي، مما يعكس الصدمة النفطية. وصرحت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، لوكالة رويترز بأن الصدمة النفطية الناجمة عن الصراع الإيراني ستطيل المدة الزمنية اللازمة لإعادة التضخم إلى هدف 2%. (المصدر: Yahoo Finance)
الأسبوع المقبل
الاثنين، 13 أبريل:بدء اجتماعات صندوق النقد الدولي، ومبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة لشهر مارس، وأرباح شركتي فاستينال وغولدمان ساكس.
الثلاثاء، 14 أبريل:بالإضافة إلى أرباح شركات بلاك روك، وسيتي غروب، وجونسون آند جونسون، وجيه بي مورغان، وويلز فارجو، فإن مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي لشهر مارس هو أحد هذه المؤشرات.
الأربعاء، 15 أبريل: أرباح بنك أوف أمريكا، ومورغان ستانلي، وبي إن سي، بالإضافة إلى الإنتاج الصناعي لمنطقة اليورو في فبراير.
الخميس، 16 أبريل: أرباح شركة TSMC، وأرباح شركة Netflix، والناتج المحلي الإجمالي للصين( GDP).
الخاتمة
تمثل المحادثات الفاشلة بين الولايات المتحدة وإيران والحصار البحري اللاحق تصعيداً حاداً في التوترات الجيوسياسية، مما أدى إلى انعكاسات فورية على أسواق النفط والأسواق المالية.
في حين أن نطاق الحصار يبدو محدوداً أكثر مما كان يخشى في البداية، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، لا سيما فيما يتعلق بإمدادات الطاقة والتضخم.
مع ترقب البيانات الاقتصادية الرئيسية والأرباح القادمة، من المرجح أن تظل الأسواق متقلبة حيث يعيد المستثمرون تقييم المخاطر المرتبطة بكل من الجغرافيا السياسية والسياسة النقدية.
*الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. المعلومات المذكورة أعلاه هي لأغراض التسويق والمعلومات العامة فقط، وهي مجرد توقعات ولا ينبغي اعتبارها بحثًا استثماريًا أو نصيحة استثمارية أو توصية شخصية.
الأسئلة الشائعة:
لماذا انهارت المحادثات في إسلام آباد؟
انهارت المحادثات لأن الولايات المتحدة أشارت إلى مخاوف بشأن الموقف النووي الإيراني، بينما أصرت إيران على مطالب تتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز، والتعويضات المالية، والإفراج عن الأصول المجمدة.
كيف كانت نتائج الأسواق في نهاية الأسبوع الماضي وكيف كانت نتائج افتتاحها يوم الاثنين؟
رغم أن مؤشر S&P 500 أنهى الأسبوع الماضي مرتفعاً بنسبة 3.6%، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 13%، إلا أن انهيار المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع أدى إلى انعكاس حاد ليلة الأحد. فقد ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 8% متجاوزاً 103 دولارات للبرميل، بينما افتتحت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية يوم الاثنين على انخفاض بنسبة 0.8%.
ما هي النسبة المئوية لتدفقات النفط العالمية عبر مضيق هرمز؟
يمر حوالي 20% من استهلاك النفط العالمي عبر مضيق هرمز، مما يجعله أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم.
كيف يؤثر الحصار على الشحن العالمي؟
يُعد مضيق هرمز الممر البحري الوحيد من الخليج العربي إلى المحيط المفتوح. ويمكن أن يؤدي تقييد الوصول إليه إلى تعطيل سلاسل إمداد الطاقة العالمية، وغالباً ما يدفع الأسواق إلى تسعير علاوات ندرة تعتمد على مدة استمرار القيود.
ما هي أهم البيانات الاقتصادية لهذا الأسبوع؟
البيانات الرئيسية لهذا الأسبوع هي مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي لشهر مارس (PPI)، والذي سيصدر يوم الثلاثاء الموافق 14 أبريل.
ما هي الأرباح التي يجب على المتداولين مراقبتها هذا الأسبوع؟
تشمل الأرباح الأكثر ترقباً هذا الأسبوع نتائج غولدمان ساكس يوم الاثنين؛ وJPMorgan وCitigroup وWells Fargo يوم الثلاثاء؛ تليها Bank of America وMorgan Stanley يوم الأربعاء وNetflix يوم الخميس.