مخاوف الركود تؤدي إلى عمليات بيع واسعة في الأسواق
شهدت أسواق الأسهم الأمريكية انهيارًا يوم الاثنين، 10 مارس، بعد أن رفض الرئيس دونالد ترامب خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز يوم الأحد الإجابة عمّا إذا كان يتوقع دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود.
تراجع مؤشر ناسداك (NQ) بنسبة 4%، مسجلًا أسوأ انخفاض يومي له منذ عام 2022، كما فقد مؤشر داو جونز (YM) أكثر من 2%، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (ES) بنحو 2.7%.
واجه ترامب سلسلة من الأسئلة الملحة لكنه حافظ على لهجته الحازمة بشأن التعريفات الجمركية، مما زاد من حالة عدم اليقين التجاري.
ومع تصاعد المخاوف من التعريفات الجمركية وتسريح الموظفين الفيدراليين بوتيرة متسارعة في وزارة كفاءة الحكومة (DOGE) التي يديرها إيلون ماسك، ألقت عمليات البيع بظلالها على أسهم الشركات الكبرى، حيث تراجعت أسهم تسلا (TSLA) بنسبة 15% بعد سلسلة من الخسائر الأسبوعية.
وقد رفعت توقعات التباطؤ الاقتصادي احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعًا.
والآن، يترقب وول ستريت صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) غدًا، الأربعاء 11 مارس، لتقييم مدى صحة التصريحات المتشددة الأخيرة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ردود الأسواق على موقف ترامب من التعريفات الجمركية
أثار الرئيس دونالد ترامب فوضى في الأسواق يوم الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن حالة الاقتصاد الأمريكي في مواجهة ردود فعل انتقامية، لا سيما من كندا والصين. ورغم تزايد القلق بشأن تأثير سياسات الرسوم الجمركية على النمو الاقتصادي الأمريكي، لم يُجب الرئيس بوضوح على مسألة الركود المحتمل عند سؤاله عنها.
وقال ترامب: "أكره التنبؤ بمثل هذه الأمور"، مضيفًا أنه ستكون هناك "اضطرابات" و"فترة انتقالية". وبدلاً من تقديم "الاستقرار"، أكد أن الرسوم الجمركية قد ترتفع بمرور الوقت، لكنها لن تنخفض.
يأتي ذلك في وقت بلغ فيه عدد التسريحات الفيدرالية 10,000 في فبراير، مع عدم انعكاس معظم هذه الإقالات بعد على بيانات الوظائف غير الزراعية (NFP)، مما دفع وول ستريت إلى البحث عن الأصول الآمنة. كما ارتفع متوسط توقعات معدل البطالة في الولايات المتحدة بنسبة 5.4% ليصل إلى 39.4%.
ورغم أن بيانات الوظائف غير الزراعية الصادرة يوم الجمعة الماضي أشارت إلى بعض الاستقرار، إلا أن محللي بلومبرغ توقعوا أن يمضي الاحتياطي الفيدرالي قدمًا في ثلاث تخفيضات لأسعار الفائدة هذا العام. ومع ذلك، أدت تطورات يوم الاثنين إلى زيادة طفيفة في احتمالية خفض الفائدة في يونيو.
الاحتياطي الفيدرالي غير متوقع أن يباشر التخفيضات
رغم توقع الأسواق خفض أسعار الفائدة هذا العام، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خطاب حديث أن المجلس ليس في عجلة من أمره لإجراء المزيد من التخفيضات. ومع ترقب بيانات التضخم (CPI) القادمة التي ستحدد ما إذا كانت تعريفات ترامب تضغط على التضخم وبالتالي على إنفاق المستهلكين، فإن إصدار بيانات التضخم لشهر فبراير يظل محط الأنظار.
ويتوقع الاقتصاديون أن ترتفع معدلات التضخم الرئيسية والجوهرية السنوية (باستثناء الغذاء والطاقة) إلى 2.9% من 3% و3.2% من 3.3%، بينما يُتوقع أن يتباطأ معدل التضخم الشهري إلى 0.3% من 0.4% في يناير. ومع ذلك، قال محللو ويلز فارجو (WFC) إنه رغم تباطؤ التضخم في فبراير، فإنهم يتوقعون بقاء مؤشر أسعار المستهلك (CPI) قريبًا من 3% في عام 2025.
في الوقت نفسه، تراجع الإنفاق وثقة المستهلكين، وازدادت حالات التأخر في سداد بطاقات الائتمان، فيما تستمر الأسهم الأمريكية في الهبوط. ورغم أن سوق العمل لا يزال صامدًا في الوقت الحالي، إلا أن معظم مؤشرات الركود تشير إلى تباطؤ اقتصادي. كما تشير التوقعات الأخيرة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4% سنويًا في الربع الأول من العام.
ارتفاع احتمالات الركود، لكن الاقتصاد الأمريكي لا يزال متماسكًا
رفعت شركة جولدمان ساكس (GS) الأسبوع الماضي توقعاتها لاحتمال الركود خلال الـ 12 شهرًا المقبلة إلى 20% من 15%، مشيرة إلى أن ذلك قد يزيد من احتمالية استمرار ترامب في سياساته التجارية مع تراجع البيانات الاقتصادية الأمريكية. فيما ألقى محللو جي بي مورجان باللوم على سياسات إدارة ترامب "المتطرفة"، مما دفعهم لرفع توقعاتهم لاحتمال الركود هذا العام إلى 40% من 30% سابقًا. (مصدر: The Wall Street Journal)
الجدير بالذكر أن نموذج الركود الخاص بـ جولدمان ساكس توقع احتمال 30% لحدوث ركود في صيف عام 2023، إلا أن الاقتصاد الأمريكي سجل بعد ذلك سلسلة من معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الإيجابية. وعلى الرغم من تقدير الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا لانكماش اقتصادي، إلا أن الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك توقع نموًا بنسبة 2.7% في الربع الأول. قد يكون الاقتصاد الأمريكي في مرحلة تباطؤ، لكن النمو البطيء لا يعني بالضرورة حدوث ركود، خاصة أن الإشارات إلى الركود في مكالمات أرباح الشركات للربع الأول كانت عند أدنى مستوياتها منذ عام 2018.
قد تؤثر مخاوف الركود على الأسواق في ظل عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية التي تثير قلق الشركات. ومع ذلك، إذا خفّض ترامب من حدة خطابه، كما شوهد في وقت سابق من هذا العام، فقد يؤدي ذلك إلى تهدئة مخاوف الركود وإزالة التحذيرات من حدوثه.
الخاتمة
شهدت الأسواق الأمريكية انخفاضًا حادًا يوم الاثنين، 10 مارس، بعد فشل الرئيس دونالد ترامب في معالجة المخاوف المتعلقة بالركود المحتمل، مما زاد القلق بشأن تأثير ذلك على النمو الاقتصادي الأمريكي.
كما أن تسريحات الموظفين الفيدراليين، إلى جانب التوقعات بتباطؤ اقتصادي، زادت الضغط على الأسواق، مما رفع احتمالات أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعًا.
تترقب وول ستريت إصدار بيانات التضخم (CPI) يوم الأربعاء لتقييم مدى صحة تعليقات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة الأخيرة، وما إذا كانت احتمالات الركود المتزايدة مبررة أم لا.
* الأداء السابق لا يعكس النتائج المستقبلية.