تأثير ترمبونوميكس على الأسواق العالمية
ففي يوم الاثنين، 7 أبريل، تراجعت المؤشرات العالمية بشكل حاد في استمرار دراماتيكي لعمليات البيع التي شهدها الأسبوع الماضي، وذلك بسبب قلق المستثمرين من التعريفات الجمركية الجديدة الواسعة النطاق والمخاوف من ركود اقتصادي.

انهيار مفاجئ أم نذير بما هو قادم؟
في الساعات الأولى من التداول في الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 5%، مما أدى إلى تفعيل آليات وقف التداول. وانخفضت عقود ناسداك 100 الآجلة بنفس الحدة، بينما تراجعت عقود داو جونز (USA 30) الآجلة بأكثر من 1700 نقطة قبل أن تقلص من خسائرها. وكان ذلك أحدث صدمة في شهر يُتوقع أن يكون من بين الأكثر تقلبًا في تاريخ وول ستريت.
وشهدت المؤشرات في آسيا نتائج قاسية مماثلة. فقد تراجع مؤشر نيكاي 225 الياباني (Japan 225) بنسبة 7.8%، في حين انخفض مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ (Hong Kong 50) بأكثر من 11%، مما أدى إلى محو مئات المليارات من القيمة السوقية. حتى العملات الرقمية لم تسلم من العاصفة—فقد انخفض سعر البيتكوين (BTCUSD) إلى ما دون 80,000 دولار لأول مرة منذ فبراير، خاسرًا أكثر من 5% في جلسة واحدة.
تسونامي التعريفات الجمركية
في قلب حالة الذعر: إعلان ترامب في وقت متأخر من مساء الأحد عن فرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات الأميركية بدءًا من منتصف الأسبوع، مع نسب أعلى تستهدف "الخصوم الاستراتيجيين". وأصرت البيت الأبيض على أن هذه التعريفات الجمركية تهدف إلى استعادة السيادة الاقتصادية. لكن المتداولين يرون أن ما ينتظرهم هو موجة من اضطرابات سلاسل التوريد، وتضخم التكاليف، وتداعيات جيوسياسية نتيجة تطبيق ترمبونوميكس.
وكانت جي بي مورغان أول بنك رئيسي يعلن رسميًا عن توقع ركود اقتصادي في 2025، متنبئًا بانكماش في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربعين الثالث والرابع. الأسعار المرتفعة، وتراجع ثقة المستهلكين، وانخفاض أرباح الشركات، كلها عوامل تجتمع لتشكل ما قد يكون "العاصفة الاقتصادية المثالية".
تستمر عقيدة ترامب الاقتصادية في إثارة الانقسام. فبينما تُصوّر الإدارة التعريفات الجمركية كأداة لإحياء الاقتصاد الوطني، ترى الأسواق فيها شيئًا آخر: عبئًا. ومع قلة المؤشرات على أي تغيير في نهج واشنطن، وتلميحات بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات انتقامية، قد يُذكر يوم 7 أبريل بأنه اليوم الذي استيقظت فيه الأسواق بشكل كامل على حجم الاضطراب الذي يسببه ترامب في ولايته الثانية.
هل استيقظ التنين النائم؟
الانهيار في السوق ليس مجرد أرقام، بل هو انعكاس لحالة المزاج العام، وحاليًا، يبدو أن ثقة المستثمرين تتراجع بسرعة. فقد هبط سعر النفط الخام (CL) دون مستويات الدعم الفني الرئيسية، في إشارة إلى قلق أعمق من مجرد أساسيات العرض والطلب. وبينما تحاول مجموعة أوبك+ إعادة توازن الإنتاج، يركز المتداولون على شيء واحد فقط: الضبابية.
وقد شعرت أسهم شركات الطاقة بتلك الصدمة بسرعة. فتراجعت أسهم شركات أميركية مدرجة مثل إكسون موبيل (XOM) وشيفرون (CVX) مع افتتاح جلسة يوم الاثنين، في حين سارت شركات الطاقة الأوروبية، مثل توتال إنرجي (TTEF.PA)، على نفس النهج. لم تعد السوق ترى في أوبك+ صمام الأمان الذي كان في السابق. بل هناك مخاوف من أن يؤدي ضخ إمدادات جديدة—سواء من منتجين خاضعين للعقوبات أو ملتزمين بها—إلى مطاردة طلب يتراجع إذا تصاعدت النزاعات التجارية.
تقلب العملات وشبح التحفيز
لم يسلم متداولو العملات من التقلبات. فقد انخفض اليوان إلى أدنى مستوياته منذ فبراير، مما أثار تكهنات بأن الصين قد تتعمد خفض قيمته لدعم صناعاتها التصديرية في مواجهة ضغط الرسوم الأميركية. هذه الخطوة، رغم فعاليتها المحتملة على المدى القصير، إلا أنها قد تؤدي إلى جولة جديدة من تخفيضات تنافسية للعملات في آسيا.
وفي الوقت ذاته، تتزايد التوقعات بأن بكين ستطلق موجة جديدة من التحفيز المالي. حيث يُقال إن الإنفاق على البنية التحتية، والحوافز الاستهلاكية، ودعم التكنولوجيا كلها مطروحة على الطاولة. لكن السؤال الأهم يبقى: هل تستطيع هذه الإجراءات الاقتصادية تعويض التقلبات السياسية التي أحدثها ترمبونوميكس؟
ومع تصاعد التوترات، يبقى أمر واحد مؤكد: الأسواق العالمية تستعد للمزيد من الصدمات.
*الأداء السابق لا يُعد مؤشراً على النتائج المستقبلية.