تراجع الذهب مع تراجع التوترات التجارية
انخفض الذهب (XAU) بأكثر من 1% يوم الثلاثاء، 22 أبريل، بعد أن بلغ مؤقتًا أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 3500 دولار للأونصة. وجاء هذا التراجع بعد تصريحات أدلى بها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت، والتي ألمحت إلى تهدئة في التوترات بين الولايات المتحدة والصين.
في الوقت نفسه، عززت تصريحات بيسينت أسواق الأسهم ورفعت من قيمة الدولار الأمريكي، مما خفف من المخاوف المتعلقة بمحاولة الرئيس دونالد ترامب إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. (مصدر: Reuters)

مخطط أداء سعر الذهب
يُظهر الرسم البياني اليومي لسعر الذهب أن السعر كان يتسارع في الاتجاه الصعودي، متجاوزًا الحد العلوي لمؤشر بولينجر باند خلال جلسات التداول الأخيرة.
تتكوّن خطوط بولينجر من خط وسط (وهو متوسط متحرك بسيط لمدة 20 يومًا) بالإضافة إلى انحرافين معياريين فوقه وتحته (الحدين العلوي والسفلي).
تُستخدم خطوط بولينجر لتقييم تقلبات الأسعار — فعندما يقترب السعر من الحد العلوي، فهذا يشير إلى سوق في حالة تشبع شرائي (أي أن الأسعار ترتفع بسرعة)، أما إذا اقترب السعر من الحد السفلي، فهذا يدل على سوق في حالة تشبع بيعي (أي أن الأسعار تنخفض بسرعة). وعندما يصل السعر إلى الحد العلوي، قد يتوقع المتداولون حدوث تراجع ويستخدمون الخطين الأوسط والسفلي كأهداف محتملة للهبوط.
*الأداء السابق لا يدل على النتائج المستقبلية

تصريحات بيسينت: التوترات التجارية غير قابلة للاستمرار
منذ بدء فرض التعريفات الجمركية، والتي كانت من المحركات الرئيسية لحالة النفور من المخاطرة في الأسواق منذ يوم التنصيب، فإن أي تلميحات من المسؤولين الأمريكيين إلى إمكانية تقليل أو حتى إلغاء تلك الرسوم قد تشعل حالة مؤقتة من الإقبال على المخاطرة في الأسواق.
شهدت الأسواق انتعاشًا في شهية المخاطرة يوم الثلاثاء، بعد تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت، الذي وصف الحرب التجارية الجارية مع الصين بأنها "غير قابلة للاستمرار"، وأعرب عن ثقته في تهدئة قريبة. وقد جاءت تصريحاته منسجمة مع تعليقات الرئيس ترامب، الذي أشار إلى إمكانية تخفيض الرسوم الجمركية الكبيرة على الواردات الصينية في المستقبل، لكنه شدد على أن أي تخفيف مرهون بعودة الصين إلى طاولة المفاوضات.
وقد منحت هذه التصريحات الأسواق بارقة أمل بشأن تقدم محتمل في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما رفع المعنويات في أسواق الأسهم. وقفز مؤشر داو جونز يوم الثلاثاء بمقدار 1000 نقطة، كما سجل كل من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 وناسداك مكاسب تجاوزت 2%.
ومع ذلك، لا يزال الطريق نحو حل واضحًا غير مضمون. فقد أظهرت الصين حتى الآن مؤشرات ضئيلة على التراجع، بعد أن ردت على تعريفات ترامب بنسبة 145% بفرض رسوم بنسبة 125% على السلع الأمريكية. (مصدر: Investing)
ترامب: "لا أنوي إقالة باول"
واصل الذهب خسائره يوم الأربعاء في التعاملات المبكرة، بينما أشارت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية إلى افتتاح قوي، وذلك بعد تصريح الرئيس ترامب ردًا على سؤال من أحد الصحفيين حول رئيس الاحتياطي الفيدرالي باول: "لا، لا أنوي إقالته".
وقد دفعت حالة عدم اليقين بشأن منصب باول كمحافظ للبنك الاحتياطي المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن. وبلغ المعدن الثمين 3500.05 دولار أمريكي للأونصة الترويسية قبل أن يتراجع بشكل حاد. وقد كان الذهب من أبرز الأصول أداءً هذا العام، مدعومًا بزيادة الطلب على الأمان في ظل تراجع الثقة بالدولار الأمريكي وتصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.
وكانت انتقادات ترامب لباول أحد الأسباب التي ساهمت في مكاسب الذهب الكبيرة وخسائر وول ستريت الحادة يوم الاثنين (21 أبريل)، والتي تم تعويضها لاحقًا في موجة انتعاش على خلفية تخفيف التوترات التجارية. (مصدر: CNBC)
الخاتمة: هل تجاوز الذهب الحد بسرعة؟
إن الارتفاع السريع للذهب إلى مستوى قياسي بلغ 3500 دولار للأونصة جاء نتيجة اللجوء إلى الملاذات الآمنة في ظل التوترات التجارية، والقلق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، وتراجع الثقة في الدولار. ومع ذلك، ومع تراجع السعر بالفعل من مناطق يُحتمل أنها مشبعة شرائيًا، إلى جانب إشارات على تخفيف التوترات التجارية التي تعزز شهية المخاطرة، فقد يكون هذا الارتفاع مبالغًا فيه على المدى القصير.
وقد يشهد السوق تراجعًا في الأسعار مع قيام المتداولين بإعادة تقييم التوازن بين حالة النفور من المخاطرة وتحسّن الثقة في السوق. وحده الوقت كفيل بكشف ما يخبئه المستقبل.
*الأداء السابق لا يدل على النتائج المستقبلية