مؤشر إيبكس 35 الإسباني يسجل أعلى مستوى له في خمس سنوات متجاهلًا مخاوف الرسوم الجمركية
سجل مؤشر إيبكس 35 الإسباني ارتفاعًا جديدًا هو الأعلى له منذ أكثر من خمس سنوات، حيث يتم تداوله اليوم (12 مايو) عند حوالي 13,660 نقطة، مع تجاهل المستثمرين للمخاوف التي ظهرت في أبريل بشأن رسوم جمركية أمريكية جديدة.
وكان المؤشر قد تراجع في أوائل أبريل — حيث انخفض بحوالي 12% من نحو 13,336 نقطة في 2 أبريل إلى حوالي 11,750 في 7 أبريل — بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ما سماه "يوم التحرير"، عن خطط لفرض رسوم جمركية واسعة على عدد من الشركاء التجاريين، بمن فيهم الاتحاد الأوروبي.
لكن المعنويات تحسنت منذ ذلك الحين، بعد أن علّق ترامب هذه الإجراءات منتصف أبريل في هدنة مؤقتة مع بروكسل. كما أعلن مؤخرًا عن اتفاق تجاري أولي مع الصين عقب محادثات مغلقة في سويسرا.
ومنذ 7 أبريل، ارتفع مؤشر إيبكس 35 من 11,750 إلى حوالي 13,660 نقطة حتى صباح اليوم، بزيادة قدرها 16.2% في أكثر من شهر بقليل. وهذا المستوى هو الأعلى منذ فبراير 2008، أي قبيل اندلاع الأزمة المالية العالمية.

إيبكس 35: ثاني أفضل مؤشر في الاتحاد الأوروبي أداءً منذ بداية العام
يُعد إيبكس 35 حاليًا واحدًا من أفضل مؤشرات الأسهم أداءً في الاتحاد الأوروبي. فقد ارتفع المؤشر بنسبة 17.8% منذ بداية العام (YTD)، ليحل في المرتبة الثانية بعد مؤشر داكس الألماني الذي يتقدم بنحو 19.2%.
ويأتي مؤشر FTSE MIB الإيطالي في المركز الثالث، محققًا أيضًا مكاسب قوية بلغت 16.6%. في المقابل، ارتفع مؤشر يورو ستوكس 50 بنسبة 10.6% فقط منذ بداية العام، متخلفًا عن أقوى مؤشرات المنطقة.
أما مؤشر كاك 40 الفرنسي، فكان من أضعف المؤشرات، حيث ارتفع بنسبة 5.6% فقط هذا العام. وعلى المستوى العالمي، يتفوق أداء الأسواق الأوروبية على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأمريكي، الذي انخفض بنحو 3.6% منذ بداية العام.
هل سيتمكن من كسر الرقم القياسي لعام 2007؟
رغم الزخم القوي، لا يزال مؤشر إيبكس 35 دون أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق عند 15,945 نقطة، والمسجل في 8 نوفمبر 2007. وبسعره الحالي البالغ حوالي 13,660 نقطة، يحتاج المؤشر للارتفاع بنحو 2,285 نقطة — أي بنسبة تقارب 16.7% — ليصل إلى ذلك المستوى التاريخي.
إلا أن المسافة بدأت تتقلص. فقد صعد المؤشر نحو 2,000 نقطة منذ بداية عام 2025، حينما كان يقف عند حوالي 11,650 نقطة. الزخم صاعد، لكن يبقى السؤال ما إذا كان هذا كافيًا لتجاوز الحاجز النفسي لذلك الرقم القياسي.
وتظل عدة عوامل مؤثرة، مثل سياسات البنوك المركزية أو نتائج المحادثات التجارية النهائية بين الولايات المتحدة والصين. ومع ذلك، آخر مرة اقترب فيها المؤشر من تلك المستويات، تبعتها أزمة 2008 التي قضت على حوالي 40% من قيمته. (مصدر: RTVE)
البنوك الإسبانية تقود الارتفاع؟
برزت البنوك الإسبانية كأقوى المحركات لأداء مؤشر إيبكس 35 هذا العام، حيث ارتفعت أسهم سانتندير [SAN.E] بنسبة 52.8%، تلتها بانكينتر [BKT.E] بزيادة بلغت 44.8%، ثم بي بي في إيه [BBVA.E] التي صعدت بنسبة 38% منذ بداية يناير وحتى وقت كتابة هذا المقال.
وتعزز هذا الأداء القوي بنتائج أرباح قوية. حيث سجلت سانتندير صافي أرباح لعام 2024 بلغ 12.57 مليار يورو، بزيادة قدرها 14% عن العام السابق. أما بانكينتر فسجلت أرباحًا قياسية بلغت 953 مليون يورو، بزيادة 13%، في حين بلغت أرباح بي بي في إيه حوالي 10.05 مليار يورو، بزيادة 25% مقارنة بعام 2023.
كما تميز عام بي بي في إيه أيضًا بعرض الاستحواذ المقدم على بانكو ساباديل. وقد حصل العرض بالفعل على موافقة هيئة المنافسة الإسبانية (CNMC)، وينتظر الآن مراجعة الحكومة.
الخاتمة
يعكس صعود مؤشر إيبكس 35 مزيجًا من الأرباح القوية محليًا، وتراجع مخاوف الرسوم الجمركية، وتجدد ثقة المستثمرين في الأسهم الأوروبية. وقد تصدرت البنوك هذا الصعود، مع تحقيق سانتندير وبانكينتر وبي بي في إيه لمكاسب ملحوظة.
لكن رغم الزخم، لا يزال المؤشر دون مستواه التاريخي المسجل في 2007. فهل سيتمكن من تجاوز هذا الحاجز النفسي خلال العام الحالي؟
*الأداء السابق لا يعكس بالضرورة النتائج المستقبلية.