رد فعل الأسواق العالمية تجاه بيانات التضخم في المملكة المتحدة مع انتظار تقرير الوظائف الأمريكي
أظهرت الأسواق المالية العالمية نبرة حذرة في 19 نوفمبر 2025 بينما استوعب المستثمرون بيانات التضخم الجديدة في المملكة المتحدة، وراقبوا ارتفاع عوائد السندات اليابانية، وانتظروا مؤشرات رئيسية تخص سوق العمل في الولايات المتحدة. واجهت أسهم التكنولوجيا ضغوطًا نتيجة مخاوف تتعلق بتقييمات الذكاء الاصطناعي، بينما شهدت معنويات شركات البناء السكني تحسنًا طفيفًا رغم استمرار تحديات القدرة على تحمل التكاليف.

الملخص السريع
ثقة بناة المساكن الأمريكيين: مؤشر NAHB ارتفع إلى 38 في نوفمبر من 37 في أكتوبر، لكنه بقي في المنطقة السلبية
التركيز على سوق العمل: تأجيل بيانات JOLTS واقتراب صدور بيانات التوظيف يوجهان توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي
تراجع التضخم في المملكة المتحدة: مؤشر أسعار المستهلك انخفض إلى 3.6% في أكتوبر من 3.8% في سبتمبر، مما يعزز توقعات خفض الفائدة
ارتفاع عوائد السندات اليابانية: عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات صعد إلى 1.77%، وهو الأعلى منذ يونيو 2008 وسط تكهنات بتحفيز مالي
تراجع أسهم التكنولوجيا: ناسداك انخفض 1.2% في 18 نوفمبر؛ وتعرضت أسهم الرقائق مثل إيه إم دي و مارفيل و ميكرون لضغوط
ضعف مستمر في سوق الإسكان الأمريكي
ارتفع مؤشر جمعية بناة المساكن الوطنية/ويلز فارجو لسوق الإسكان نقطة واحدة إلى 38 في نوفمبر 2025، وهو أعلى مستوى خلال سبعة أشهر، لكنه بقي في المنطقة السلبية للشهر التاسع عشر على التوالي. يشير أي مستوى دون 50 إلى أن عدد البناة الذين يرون الظروف ضعيفة يفوق عدد من يرونها جيدة.
جاء هذا التحسن الطفيف رغم استمرار تحديات القدرة على تحمل التكاليف الناتجة عن ارتفاع معدلات الرهن العقاري. وأشارت Trading Economics إلى أن حالة عدم اليقين الاقتصادي ومخاوف سوق العمل أبقت معنويات البناة منخفضة.
أبرز نتائج مسح نوفمبر:
ظروف المبيعات الحالية: ارتفع المؤشر إلى 42 من 41
توقعات المبيعات لستة أشهر: ارتفع إلى 51 من 49
حركة المشترين المحتملين: بقيت عند 28، مما يشير إلى ضعف الطلب
خفض الأسعار: سجل عدد قياسي من البناة خفضًا في الأسعار لجذب المشترين
وأظهرت Realtor.com أن البناة يواصلون تقديم تخفيضات كبيرة في الأسعار وحوافز مثل تخفيضات معدلات الرهن لجذب الطلب، إلا أن هذه الجهود لم تتمكن من رفع النشاط بشكل ملموس في ظل استمرار أزمة القدرة على تحمل التكاليف.
وفي الوقت نفسه، تتوقع جمعية NAHB ارتفاعًا طفيفًا في بدء بناء المساكن الفردية في عام 2026 بعد تراجعها في 2025، وذلك اعتمادًا على تحركات أسعار الفائدة والظروف الاقتصادية الأوسع. (مصدر: Nasdaq)
تحت المجهر: مؤشرات سوق العمل الأمريكي
من المتوقع أن يوفر تقرير JOLTS المقرر صدوره غدًا، 20 نوفمبر، رؤى أوضح حول مدى الفجوة في سوق العمل الأمريكي. تشير البيانات الأخيرة — بما في ذلك 232 ألف طلب إعانة بطالة مبدئي للأسبوع المنتهي في 18 أكتوبر، وبيانات ADP التي أظهرت فقدان 2,500 وظيفة أسبوعيًا خلال الأسابيع الأربعة حتى 1 نوفمبر — إلى أن سوق العمل يشهد تباطؤًا. وقد يدفع هذا التراجع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى النظر في خفض أسعار الفائدة في أوائل 2026، رغم أن هدف التضخم البالغ 2% لا يزال أولوية قصوى. الفيدرالي، المعتمد على البيانات، يوازن بين تحقيق الحد الأقصى للتوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، مع التركيز بشكل كبير على اتجاهات التوظيف والتضخم. (مصدر: NAHB)
ارتفاع معنويات المستثمرين
كشف مسح مديري الصناديق العالمي لشهر نوفمبر الصادر عن بنك أمريكا أن مخصصات الأسهم بلغت أعلى مستوياتها منذ أوائل 2023، بينما انخفضت مستويات السيولة إلى 3.7%. وتشير النتائج إلى تفاؤل واسع بشأن أسواق الأسهم رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي.
ومع ذلك، حذّر التقرير من أن ارتفاع التفاؤل بشكل تاريخي غالبًا ما يسبق تصحيحات في الأسواق، خصوصًا إذا تدهورت الظروف الاقتصادية أو ظلت سياسات البنك المركزي مقيدة لفترة أطول من المتوقع. وتشير المؤشرات المعاكسة إلى أن التمركز المفرط قد يجعل الأسواق عرضة للانعكاسات.
عوامل تدعم تقييمات الأسهم الحالية:
صلابة أرباح الشركات: حافظت الشركات عمومًا على هوامش أرباحها رغم الضغوط المرتفعة على التكاليف
النمو الاقتصادي: استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة معتدلة ولكن إيجابية في الاقتصادات الكبرى
توقعات السياسات: الترقب الواسع لتخفيف السياسة النقدية مستقبلًا يعزز الأصول عالية المخاطر
تدوير القطاعات: تدفقات الاستثمار نحو القطاعات الدولية والقطاعات ذات القيمة المرتفعة تعزز اتساع السوق
مع ذلك، تظل المخاطر قائمة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، واستمرار التضخم، ومخاوف الاستدامة المالية، وإمكانية حدوث أخطاء في السياسات النقدية وسط بيئة اقتصادية معقدة.
تراجع التضخم في المملكة المتحدة يعزز احتمالات خفض الفائدة
أفاد مكتب الإحصاءات الوطني في المملكة المتحدة أن التضخم السنوي لأسعار المستهلك تراجع إلى 3.6% في أكتوبر 2025، انخفاضًا من 3.8% في سبتمبر، مسجلًا أول تراجع منذ خمسة أشهر. وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك 0.4% في أكتوبر 2025، مقارنة بـ 0.6% في أكتوبر 2024.
وجاء هذا الاعتدال في التضخم بشكل رئيسي نتيجة تباطؤ نمو أسعار الطاقة عقب زيادات التعرفة السابقة. كما أظهر التضخم الأساسي — الذي يستثني الغذاء والطاقة — إشارات على التراجع، وفق تحليل رويترز.
ورفع المشاركون في السوق توقعاتهم لخفض بنك إنجلترا سعر الفائدة في ديسمبر، حيث بدأت الأسواق المالية بتسعير احتمال أكبر لحدوث تيسير نقدي. وأفادت الغارديان بأن انخفاض التضخم يخفف الضغط على الأسر ويدعم فرص اعتماد سياسة نقدية أكثر مرونة قبل إعلان الميزانية البريطانية.
وانخفض الجنيه الإسترليني في البداية مقابل الدولار بعد صدور البيانات قبل أن يستقر لاحقًا، بينما تراجعت عوائد السندات الحكومية البريطانية مع توقعات المستثمرين بإمكانية تغيير السياسة النقدية. (مصدر: ONS)
عوائد السندات الحكومية اليابانية عند أعلى مستوياتها منذ سنوات
ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 1.77% في 19 نوفمبر، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2008، وسط مخاوف المستثمرين من حزمة تحفيز مالي كبيرة قيد الدراسة. كما وصل عائد السندات لأجل خمس سنوات إلى 1.275%، وهو الأعلى منذ يوليو 2008.
وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن التكهنات بشأن حزمة تحفيز اقتصادي محتملة بقيمة 20 تريليون ين أثارت مخاوف بشأن الاستدامة المالية، مما دفع العوائد إلى الارتفاع عبر منحنى السندات. وأظهر مزاد السندات لأجل 20 عامًا في 19 نوفمبر نسبة تغطية بلغت 3.28، انخفاضًا من 3.56 في الشهر السابق، ما يعكس ضعف الطلب.
ولارتفاع العوائد اليابانية تداعيات أوسع على الأسواق العالمية، إذ قد يفرض ضغوطًا على أسواق السندات السيادية الأخرى ويؤثر على تحركات العملات. وقد ضعف الين مقابل الدولار بفعل تغير فروق العوائد، فيما راقب المستثمرون تصريحات بنك اليابان بحثًا عن إشارات بشأن تعديل محتمل في السياسة النقدية.
ويشير اقتصاديون إلى أن ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يضع قيودًا على الحكومة اليابانية المثقلة بالديون، والتي يتجاوز دينها 260% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات بين الدول المتقدمة. (مصدر:Bloomberg)
أسهم التكنولوجيا تواجه ضغوط التقييم
تراجعت الأسهم التكنولوجية الأمريكية في 18 نوفمبر، حيث انخفض مؤشر ناسداك المركّب بنسبة 1.2% ليغلق عند 22,708.08 نقطة، مع قيام المستثمرين بإعادة تقييم تقييمات الذكاء الاصطناعي وآفاق النمو. كما تراجع مؤشر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.8%، مسجّلًا رابع انخفاض يومي على التوالي.
وتعرضت أسهم أشباه الموصلات لخسائر حادة بشكل خاص، وكانت شركات إيه إم دي وتكنولوجيا مارفيل وتكنولوجيا ميكرون من بين الأضعف أداءً. وأفادت وول ستريت جورنال بأن تزايد الشكوك بشأن عوائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والمخاوف من التقييمات المبالغ فيها دفعا إلى عمليات بيع واسعة في القطاع التكنولوجي.
عوامل ساهمت في النبرة الحذرة لدى المستثمرين:
مخاوف التقييم: أسهم التكنولوجيا تُتداول عند مضاعفات ربحية مرتفعة، مما يثير تساؤلات حول استدامتها
عدم اليقين بشأن الفائدة: توقعات استمرار الفائدة المرتفعة تضغط على القطاعات المعتمدة على النمو
توقعات الأرباح: المستثمرون ينتظرون أدلة على أن استثمارات الذكاء الاصطناعي ستتحول إلى نمو في الإيرادات
الرقابة التنظيمية: زيادة التدقيق في سياسات المنافسة داخل قطاع التكنولوجيا
ويشير بعض المحللين إلى أن أسهم التكنولوجيا قد تواصل مواجهة التقلبات بينما يتعامل السوق مع توقعات مرتفعة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي وتغير مسار السياسة النقدية. (مصدر: Investopedia)
السياق الاقتصادي العالمي وآفاق السوق
يتوقع صندوق النقد الدولي نموًا في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 3.2% في 2025، وهو توسع متواضع في ظل أسعار الفائدة المرتفعة والشكوك الجيوسياسية. كما تواجه الاقتصادات المتقدمة تحديات خاصة بسبب السياسات النقدية المقيدة الهادفة لكبح التضخم.
وظل صلابة سوق العمل — خصوصًا في الولايات المتحدة — أحد ركائز دعم النمو الاقتصادي وإنفاق المستهلكين. لكن المؤشرات الأخيرة تدل على أن استمرار الفائدة المرتفعة يضغط على نمو التوظيف، ونشاط الإسكان، واستثمارات الأعمال.
وتواجه البنوك المركزية مفاضلات صعبة بين دعم النمو الاقتصادي وضمان عودة التضخم إلى مستوى الهدف بشكل مستدام. وقد أشار كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي إلى اتباع نهج يعتمد على البيانات، مع رهن القرارات المستقبلية بالظروف الاقتصادية المتغيرة.
الخاتمة
عكست الأسواق المالية العالمية في 19 نوفمبر 2025 حالة من التوازن الدقيق بين مؤشرات التضخم المشجعة واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي. فقد تراجع التضخم في المملكة المتحدة إلى 3.6%، مما قد يوفر بعض الراحة ويزيد من احتمالات التيسير النقدي، في حين ارتفعت عوائد السندات اليابانية بسبب المخاوف المالية. كما واجهت أسهم التكنولوجيا ضغوطًا على التقييم، وظل مزاج بناة المساكن الأمريكيين ضعيفًا رغم التحسن الطفيف.
*الأداء السابق لا يعكس النتائج المستقبلية. ما سبق مجرد توقعات ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية.
الأسئلة الشائعة
ما هو تقرير JOLTS ولماذا يُعد مهمًا للأسواق؟
يرصد تقرير JOLTS الأمريكي فرص العمل والتعيينات ومعدلات ترك الوظائف، وهو ضروري لفهم الطلب في سوق العمل. يستخدمه الاحتياطي الفيدرالي لتقييم سياسة الفائدة: ارتفاع فرص العمل يشير لسوقٍ مشدود وقد يعني ضغوطًا على الأجور، بينما تراجعها قد يشير لتهدئة تستدعي تيسيرًا نقديًا.
ماذا تعني معنويات بناة المساكن لسوق الإسكان؟
انخفض مؤشر NAHB/ويلز فارجو إلى 38 في نوفمبر، للشهر التاسع عشر دون مستوى 50. معدلات الرهن المرتفعة وضعف القدرة على تحمل التكاليف يحدّان من حركة المشترين، مما يدفع البناة لتقديم تخفيضات في الأسعار وحوافز. هذا الضعف المستمر في سوق الإسكان يشير لاحتمال تباطؤ اقتصادي أوسع وقد يؤثر على سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
كيف قد يستجيب الاحتياطي الفيدرالي لتراجع مؤشرات سوق العمل؟
يمتلك الاحتياطي الفيدرالي تفويضًا مزدوجًا: تحقيق أقصى توظيف والحفاظ على استقرار الأسعار. ورغم أن ضعف بيانات التوظيف قد يدفع نحو خفض الفائدة، يحتاج الفيدرالي إلى ثقة مستمرة بأن التضخم سيعود إلى 2% قبل القيام بتيسير كبير. ولذلك، تُوازن قراراته بين اتجاهات التوظيف والتضخم.