قطاع الدفاع الأوروبي ينتعش مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا
بعد اجتماع متوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، سارع القادة الأوروبيون إلى تعزيز دعمهم لكييف. بعد أيام قليلة، وخلال قمة في لندن استضافها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ركز المسؤولون على زيادة الإنفاق الدفاعي وصياغة مبادرة أوروبية لتحقيق السلام.
منذ غزو روسيا لأوكرانيا، التزمت الولايات المتحدة بتقديم حوالي 65.9 مليار دولار كمساعدات عسكرية لكييف، بينما قدم الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء مجتمعين ما يقارب 145 مليار دولار في أشكال دعم مختلفة.
في ظل عدم اليقين بشأن استمرار الدعم الأمريكي، تتحرك أوروبا لتعويض هذا الغياب. وإذا استمرت العلاقات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في التوتر، فقد تلجأ كييف بشكل متزايد إلى الموردين الأوروبيين، مما قد يعزز قطاع الدفاع في المنطقة.
شهدت أسهم شركات مثل راينميتال [RHM:GER]، وبي إيه إي سيستمز [BA:LON]، وتاليس [EPA: HO]، وليوناردو [LDO:BIT] ارتفاعًا كبيرًا، مما يعكس ثقة المستثمرين في تزايد الإنفاق الدفاعي في أوروبا.

ارتفاع أسهم الدفاع الأوروبية
انتعشت أسهم شركات الدفاع الأوروبية اليوم (3 مارس)، حيث قفزت بعد أن استوعبت الأسواق تداعيات الاجتماع المتوتر بين ترامب وزيلينسكي يوم الجمعة الماضي، إضافة إلى استعراض أوروبا لدعمها الفوري لأوكرانيا.
حتى لحظة كتابة هذا التقرير ارتفع سهم راينميتال بنسبة 11.93%، سجلت بي إيه إي سيستمز مكاسب بنسبة 14.17%، صعدت تاليس بنسبة 12.55% وتقدمت ليوناردو بنسبة 11.93%.
جاءت هذه الارتفاعات الحادة صباح اليوم حيث قام المستثمرون بتسعير التطورات التي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع. انعقد اجتماع ترامب-زيلينسكي يوم الجمعة، 28 فبراير، في منتصف اليوم بتوقيت الولايات المتحدة، أي بعد إغلاق الأسواق الأوروبية، مما أدى إلى ركود الأسهم خلال الأسبوع الماضي حتى افتتاح تداولات اليوم.
استمرار ارتفاع أسهم الدفاع الأوروبية على مدار العام
شهد عام 2024 ارتفاعًا مستمرًا في أسهم قطاع الدفاع الأوروبي، مدعومًا بالحروب الدائرة في كل من أوكرانيا والشرق الأوسط. حققت الشركات الدفاعية مكاسب قوية على مدار العام، مما يعكس زيادة الإنفاق الدفاعي وتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي. أداء أبرز الأسهم الدفاعية الأوروبية خلال العام الماضي:
راينميتال: ارتفع السهم بنسبة 162.4%، من 430 يورو في مارس 2024 إلى 1,118 يورو حاليًا (3 مارس 2025).
بي إيه إي سيستمز: ارتفع بنسبة 28.4%، من 1,260 بنسًا إسترلينيًا إلى 1,600 بنس.
تاليس: قفز بنسبة 60%، من 138 يورو إلى 213.8 يورو.
ليوناردو: ارتفع بنسبة 113.2%، من 20.7 يورو إلى 42.4 يورو. (مصدر: El Pais)
التحديات التي تواجه شركات الدفاع الأوروبية
رغم ارتفاع أسهم شركات الدفاع الأوروبية، تواجه هذه الشركات تحديات هيكلية في تزويد أوكرانيا بالمعدات العسكرية. تعتمد كييف على الولايات المتحدة بنسبة 20% من إجمالي معداتها العسكرية، مما يجعل التحول إلى الموردين الأوروبيين عملية معقدة بسبب مشكلات التوافق والتكامل التقني.
علاوة على ذلك، فإن قطاع الدفاع الأوروبي عانى لسنوات من نقص الاستثمار، مما حدَّ من قدرته الإنتاجية وأثار مخاوف بشأن قدرته على التوسع بسرعة لتلبية الطلب المتزايد.
بينما قد تستفيد الشركات الأوروبية من التحولات الجيوسياسية الحالية، إلا أن هذه القيود الهيكلية قد تعرقل قدرتها على تعويض الموردين الأمريكيين بسرعة، مما يشكل مخاطر تشغيلية للمستثمرين. (مصدر: The Guardian)
الخاتمة
تشهد الشركات الدفاعية الأوروبية ارتفاعًا كبيرًا في اهتمام المستثمرين، لكن لا تزال هناك تحديات قائمة. ومع تراجع احتمالية استمرار الدعم الأمريكي لأوكرانيا، تسعى أوروبا إلى تعزيز مكانتها كمورد رئيسي للأسلحة والمعدات العسكرية.
قد يؤدي هذا التحول إلى نمو طويل الأجل للقطاع، ولكن العقبات الهيكلية مثل قيود الإنتاج واعتماد أوكرانيا على التكنولوجيا الأمريكية قد تبطئ الزخم. التحدي الحقيقي سيكون في قدرة أوروبا على التوسع بسرعة كافية لتلبية الطلب.
في الوقت الحالي، تراهن الأسواق على أن أوروبا ستنجح في ذلك.