التعريفات الجمركية والمشاكل التقنية تهز الأسواق
لا يبدو أن الاضطرابات المرتبطة بترامب على المؤشرات الرئيسية ستتوقف في أي وقت قريب، على الرغم من أن نتائج تداولات يوم الأربعاء قد لا تكون في نهاية المطاف نذيرًا باتجاهات التداول القادمة. دعونا نتعمق في الأسباب التي تسببت في هبوط السوق على نطاق واسع يوم أمس:

مشاكل وول ستريت
تراجعت الأسواق يوم الأربعاء، 16 أبريل/نيسان 2025، حيث واجهت وول ستريت عاصفة كاملة من المتاعب في قطاع التكنولوجيا والتوتر بشأن التعريفات الجمركية. فقد هبط مؤشر داو جونز (USA 30) بنسبة 1.7%، وهبط مؤشر S&P 500 بنسبة 2.2%، وفقد مؤشر ناسداك أكثر من 3% من قيمته، مما أثار مخاوف متزايدة من سوق هابطة.
ربما كان السبب المباشر هو شركة Nvidia (NVDA). فقد انخفضت أسهم شركة الرقائق العملاقة بأكثر من 7% يوم أمس بعد الكشف عن رسوم فصلية بقيمة 5.5 مليار دولار مرتبطة بالقيود الأمريكية المفروضة على صادرات الرقائق إلى الصين. وتعمقت عمليات البيع في أعقاب التقارير التي أفادت بأن إدارة ترامب تتخذ إجراءات صارمة ضد شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة DeepSeek - أحد عملاء Nvidia. وقد أدى ذلك إلى تراجع أوسع نطاقًا في أشباه الموصلات: وانخفض سهم AMD بنسبة 7.4% وتراجع سهم Micron (MU) بنسبة 2.2%.
منذ بداية شهر أبريل، عندما احتدم الحديث عن التعريفات الجمركية، خسر كل من مؤشر S&P 500 ومؤشر ناسداك أكثر من 7%، بينما انخفض مؤشر داو جونز بنسبة 6%. وفي ظل ارتفاع حدة التوترات الجيوسياسية وتوتر المستثمرين في قطاع التكنولوجيا الذي أدى إلى انخفاض الأسواق، قد يتجه المستثمرون إلى الربع الثاني من العام وأعصابهم متوترة للغاية. (مصدر: CNBC)
تحذير رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي
ثم جاء دور الاحتياطي الفيدرالي. ففي خطاب أثار فزع العديد من المستثمرين بشكل أكبر، حذر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من أن جولة ترامب الجديدة من التعريفات الجمركية قد تؤدي إلى زيادة التضخم على المدى القصير وتعطيل عملية التوازن التي يقوم بها الاحتياطي الفيدرالي. وقد أدى ذلك إلى انخفاض الأسهم إلى أدنى مستوياتها خلال الجلسة مع استعداد المتداولين لمزيد من التقلبات.
لم يُلطف رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول الأمور يوم أمس - فقد حذر من أن موجة الرسوم الجمركية الأخيرة التي فرضها ترامب قد تسبب صداعًا حقيقيًا للبنك المركزي. وفي حديثه في شيكاغو، قال باول إن الرسوم ”من المحتمل جدًا“ أن تؤدي إلى حدوث تضخم مع تباطؤ النمو، وهو مزيج يضع التفويض المزدوج للاحتياطي الفيدرالي - استقرار الأسعار والتوظيف الكامل - في مسار تصادمي.
قال باول: ”قد نجد أنفسنا في سيناريو صعب“، ملمحًا إلى أن كلا الهدفين قد يبتعدان عن متناول اليد مع تقدم العام. وهذا يترك بنك الاحتياطي الفيدرالي في موقف صعب، حيث يتعين عليه أن يقرر أي أولوية يجب أن يميل إليها إذا ارتفع التضخم بينما يهدأ الاقتصاد.
لم يلتزم بأي تحركات في أسعار الفائدة حتى الآن، قائلاً إن الاحتياطي الفيدرالي سينتظر ”مزيدًا من الوضوح“، لكن باول أقر بأن المكالمات الصعبة قد تكون قادمة. وألمح باول إلى اتباع نهج التعامل مع كل حالة على حدة، حيث قام بتقييم مدى ابتعاد الاقتصاد عن أهدافه والمدة التي قد يستغرقها للانتعاش.
كما تطرق باول إلى الفوضى الأخيرة في أسواق السندات، قائلاً إنها تتصرف ”كما هو متوقع“ في بيئة تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين. لكنه أشار إلى المزيد من التقلبات في المستقبل حيث يستوعب المستثمرون ما أسماه ”تطورًا فريدًا من نوعه تاريخيًا“.
والجدير بالذكر أن باول تراجع عن وجهة نظره السابقة بأن أي تضخم ناتج عن الرسوم الجمركية سيكون قصير الأجل، معترفًا بأنه قد يستمر لفترة أطول مما كان متوقعًا. وفي ظل تباطؤ الزخم الاقتصادي بالفعل وتوتر الأسواق، كانت رسالة باول واضحة: الاحتياطي الفدرالي مشغول مرة أخرى، ولا توجد إجابات سهلة.
الخلاصة
قد يكون للرسوم الجمركية عواقب غير متوقعة على كل من اللاعبين الرئيسيين في مجال التكنولوجيا ومحافظ المواطنين العاديين، كما أن نبرة باول الحذرة ومشاكل التصدير التي تواجهها شركة إنفيديا قد مهدت الطريق لمزيد من التقلبات في المستقبل. قد يحتاج المستثمرون إلى الاستعداد لمياه متقلبة في ظل المخاطر السياسية والتوترات العالمية، على الرغم من أن كيفية ظهور كل هذه العوامل المتشابكة في الواقع لا يمكن لأحد أن يخمنها.
* الأداء السابق لا يعكس النتائج المستقبلية.